محمد بن جعفر الكتاني

72

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - فاضلا صالحا ، بركة واضحا ، حلو الشمائل ، جليل الفضائل . يركب على فرس أنثى ، ويدور في الأسواق يسأل الأغنياء ويعطي الضعفاء والمساكين والفقراء . وكان له في الإيثار والسماح والجود ، القدم الراسخ والمكان المحمود . وظهرت له في ذلك بركات ، وعجائب وكرامات . حج - رحمه اللّه - مع الشيخ سيدي الحاج العربي الوازاني . ويحكى عنه أنه : لما وصل إلى المدينة المنورة ؛ طلب من اللّه تعالى أن يريه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم يقظة ؛ فاستجاب اللّه دعاءه ، وحصلت له الرؤية المذكورة . ولما اجتمع به ؛ قال له : « يا رسول اللّه ؛ أريد منك أن من خالطني أو خالط ذريتي يعطى خير الدنيا والآخرة ! » . فقال له صلّى اللّه [ 55 ] عليه وسلم : « هكذا يكون إن شاء اللّه ! » . ويذكر أنه اجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم بالقرويين - بسارية هناك قريبة من الثريا الكبيرة - نحوا من ثمانين مرة ، ما بين يقظة ونوم . وكان يقول : « درهم سيدي أبي العباس السبتي بعشرة ، ودرهمي بألف ! . ومن جرب ؛ أصاب . ومن كذب ؛ خاب . مفاتيح الرجال التجارب ! » . ويقول : « من وقف على قبري ؛ قضيت حاجته » . ويقول أيضا : « أعطاني اللّه عزّ وجل التصرف حيا وميتا » . وكثيرا ما كان أهله يصنعون الطعام ، فيجئ السائل فيخرجه إليه ، ويتركهم خالين بلا شيء ، ويرغبهم في ذلك حتى تنشرح نفوسهم . وكان الضعفاء والمساكين والفقراء يتواردون عليه ؛ منهم من يقول : « خصني كذا » ، ومنهم من يقول : كذا . فلا يرد أحدا منهم خائبا ؛ يعطي ما عنده ، ويسأل ما ليس عنده ويعطيه لمن طلبه منه . وكان الملوك يرسلون له بالعطايا الجزيلة ؛ فيفرقها ساعة وصولها بتمامها ، ولا يترك لنفسه ولا لأهله منها شيئا ، مع احتياجهم . والحكايات عنه في هذا لا تنحصر كثرة . توفي - رحمه اللّه - عن سن عالية ، بعد أن مضى له من العمر نحو من المائة عام وعشرة أعوام ؛ يوم الاثنين رابع عشري شعبان الأبرك عام سبعين ومائتين وألف ، ودفن قريبا من صاحب الترجمة قبله ، من ناحية باب قبته . وقبره مزدج ليس عليه الآن بناء ولا غيره . [ 933 - سيدي عبد القادر بن الصالح البناني ] ( ت : 1306 ) وخلف ولده : سيدي عبد القادر بناني ؛ فكانت له - أيضا - يد في الصدقة والمعروف . وكان خيرا دينا صالحا ، يتهمه كثير من الناس بالخير والبركة ، وربما حدث بعضهم ببعض الكرامات عنه . وكان يأوي إلى مولانا إدريس رضي اللّه عنه ، ويتردد إلى ضريحه لزيارته .